ألف البريطاني باري فيل (Barry Fell 1917-1994) أستاذ الأحياء البحرية بجامعة هارفارد كتابه بعد التقاعد عام 1980م "ملحمة أمريكا" (Saga America)، وهذا الكتاب يثبت وجود المسلمين في أمريكا.
بدأ صالح يوسل يبحث عن جذور الإسلام المفقود في أمريكا بعد أن تعين في مسجد ريدفيرن (Redfern) بسدني في أستراليا، وذلك بعد مضي 14 عاماً من التخرج من قسم الديانات في جامعة أنقرة.
عندما كان يحضر للماجستير في الديانات من جامعة سيدني، قام يوسل بتقديم برامج إذاعية دينية وناشط في الجمعيات المقاومة للعنصرية، وعضو في اللجان العليا للدين، وداعية مسلم في السجون لمدة 4 سنوات.
وبعد ذلك سافر يوسل للولايات المتحدة لنيل الدكتوراة في "الدين والصحة النفسية" من جامعة بوسطن. والآن يعمل كداعية في مستشفي كلية طب الأمراض في هارفارد وعضو في لجنة التخطيط للشئون الدينية في هذا المستشفى.
بالإضافة إلى كونه ضمن إدارة مؤسسة بوسطن للحوار، فإن يوسل هو باحث في التنقيب عن جذور الإسلام في القارة الأمريكية لسنوات طوال. وتتفق نتائج بحوثه مع نتائج أستاذه والعضو في هيئة تدريس أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية باري فيل.
لعل من أهم نتائج بحوثه أن المسلمين وصلوا إلى القارة الأمريكية في عهد الخلفاء علي وعثمان وفتحوا مدارس الإبحار هناك. من النتائج المذهلة اكتشاف عملات معدنية بواسطة الأب ثيديوس ماسون هاريس (Father Thaddeus Mason Harris) وتم اكتشاف هذه عملات عندما كان يشرف على رصف "الطريق رقم 16" بين مالدين وكامبريدج عام 1787.
وجد العمال مجموعة من هذه العملات وظنوا أن لا قيمة لها، ومرروها لهاريس، والذي بدوره بعث بها إلي مكتبة كلية هارفارد (جامعة هارفارد اليوم) للتنقيب. توضح الصورة 2 هذه العملات والتي تعود للقرنين التاسع والعاشر الميلادي ومن بلاد سمرقند. وقد نقشت عليها الشهادة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله). ولهذا السبب يعتقد يوسل أن بعض الصحابة أو التابعين كانوا في أمريكا.
يستند البرفسور فيل في استنتاجه (وجود مدارس إسلامية في نيفادا، كولورادو، نيو مكسيكو تعود للقرنين الثامن والتاسع) إلى نتائج الحفريات الأثرية. حيث وجد كتابات ورسومات وجداول على صخور في غابات الغرب وهي تعود لمدارس إسلامية للمراحل الإعدادية والثانوية. تحوي هذه الآثار على كتابات عربية كوفية قديمة تستعمل في الشمال الإفريقي، وتتناول مواضيع مثل: القراءة والكتابة، الحساب، الدين، التاريخ، الجغرافيا، الرياضيات، علم الفلك والإبحار. وجد نحت "بسم الله" على صخرة في حفريات نيفادا، وأخرى منحوتة عليها عبارة "محمد نبي الله"، وقد كتبت بالرسم الكوفي المستعمل في القرن السابع.
اكتشافات فيل يشير إلى أن العرب كانوا يعيشون في نيفادا في القرنين السابع والثامن. شارك البروفيسور هيزر (Heizer) و بومهوف (Baumhoff) من جامعة كاليفورنيا في حفريات نيفادا (WA 25)، ونتائج تلك الحفريات تؤكد وجود مدرسة كانت تدرس فيها الإسلام، والعلوم والإبحار. واستخدم الخط الكوفي والنسخ في النقش على الصخور. ويمكن رؤية المعادلة الرياضية وهي الحرف ألف تساوي خمسة معينات.
ويؤكد البرفيسور صالح يوسل وجود تشابه كبير بين المخطوطات التي تحوي اسم النبي محمد المستخرجة من حفريات أثرية في أمريكا وأفريقيا بين فترات مختلفة. اكتشف الشكل أ في الصورة 3 في "العين الحق" في المغرب، بينما اكتشف الشكل ب في نهر والكر الشرقية (East Walker river). الشكل ج من نيفادا، الشكل د و هـ من شارشيل (Churchill County)، الشكل و من "الحاج مينون" في المغرب، الشكل ز وجود على قطعة سيراميك في "السوق" طرابلس –ليبيا، والشكل ك من قطن وود (Cottonwood) والشكل ل من الحدود بين ليبيا والمغرب. فهذه الكتابات تؤكد بالضرورة وجود تشابه بين الشمال الإفريقي والشمال الأمريكي. وهذه الكتابات المكتشفة في أمريكا محفوظة في جامعة كاليفورنيا. وتلك القبائل المسلمة –التي كانت تسكن في تلك الفترة- تسمى اليوم قبائل: (Iroquois, Algonquin, Anasazi, Hohokam and Olmec) وفي القرن الثاني عشر غزت قبائل إيثاكا (Ithaca) المكونة من شعوب أباتشي (Apache) و نافاجو (Navajo)المناطق التي كان يقطنها المسلمونفي نيفادا، مما اضطر المسلمون للفرار أو النزوح إلى الجنوب. وبالرغم من ذلك فإن هؤلاء الشعوب البدائية الأمية دهشت بما رأت في مدارس العرب. حتى أن بعضهم بدأ يسلك نفس طرق التعليم (لعل بمساعدة بعض الأسرى) وأظهروا هذه الأشكال على أنها مخلوقات خرافية. وجدت الصورة 4 في "الجبال البيضاء" في ضواحي بلدة بينتون () في حدود نيفادا عام 1951، وتحتوي على عبارات بالخط الكوفي "شيطان ماها مايان" بمعنى "الشيطان هو مصدر جميع الأكاذيب"، وهي مثال للخط الكوفي المستخدم في القرن السابع. قطعة الصخر في الصورة 5 تعود للقرن السابع وقد نحتت عليها الأحرف "ح م أ د" بالخط الكوفي. وقد وجدت أيضاً في صخور أتلاتل (Atlatl rock) في وادي النار (Fire Valley) في نيفادا.الصخرة في الصورة رقم 7 يعتقد أنها من القرن الثالث عشر ووجدت في كهف في منطقة (La Gruta de Carinto) في السلفادور، وقد نحتت عليها عبارة " ملاكا حاجي من ملاوي". وفي ذلك دلالة أنها المسلمين هاجرو من أندونيسيا إلي أمريكا. وفي الحقيقة، عندما وصل كولومبوس إلى أمريكا، فإن السكان المحليين أخبروه عن أؤلئك السود اللذين قدموا أمريكا قبله، وأروه بعض الحراب التي خلفها المسلمون الأفارقة لكولومبوس كدليل على زعمهم. وهذه الحراب كانت مطروزة بمادة صفراء ذهبية أطلق عليها المحليون (غوانين)، الملفت للنظر أن "غوانيين" مأخوذة من الكلمة العربية "غنى". وقد رجع كولومبوس بعينة من هذه المادة إلى إسبانيا وعند تحليلها تبين أن هذه المادة تحوي على نسبة 56.25% ذهب، و 18.75% فضة و 25% نحاس. وقد أعتمدت هذه النسب فيما بعد في المعايير المعروفة بغينيا الأفريقية.
ذهب كولومبس في رحلته الثالثة عام 1498 إلي ترينيداد. وفيما بعد ذهب رفقائه إلى الجنوب الأمريكي ولاحظو وجود تشابه كبير بين نقش المنسوجات اليدوية بين الأفارقة والسكان المحليين في أمريكا الجنوبية. وقد سمى كولومبس هذه الملابيس بـ "المئزر (almayzar)" بسبب تشابهها الكبير مع غطاء الرأس والحزام المستخدم في غانا من حيث اللون والشكل والإستعمال. كلمة "المئزر" تعني "غطاء"، "قميص" أو التنورة بالعربية، وكانت هي اللباس الشعبي لسكان الشمال الأفريفي من العرب والبرابرة المعروفين بالـ "المور"، واللذين غزو أسبانيا في القرن الثامن. لاحظ كولومبس أن النساء كن يرتدين ملابس قطنية، وقد كتب في ملاحظاته أنه تعجب من أين تعلمن هؤلاء النسوة معنى "العفة". وكذلك نجد أن المحارب الإسباني "هيرنان كورتي (Hernan Kortes)" قيد في مذكراته أن النساء كن يرتدين جلابيب طوال وتنارير مسدولة طويلة أشبه ما تكون بملابس المور. وذكر فرديناند كولومبس أن الملابس القطنية للسكان المحليين تطابق مع نقوشات الملابس المستخدمة من قبل نساء المور في غرناطة. بالإضافة إلى ذلك فإن المهد المستخدم للأطفال في الجنوب الأمريكي والشمال الإفريقي يدعو للعجب من التشابه.
يقول صالح يوسل عن نتائجه : " كتب كولومبس أنه رأى مسجداً على جبل جميل عندما كان يبحر بالقرب من سيبارا (Cibara) في الشمال الغربي من كوبا في 21 أكتوبر 1492. وقد عثر على بعض بقايا المساجد في كوبا والمكسيك و تكساس ونيفادا وقد كتبت آيات قرآنية على المنابر. وقد ذكر المؤرخ واللغوي الشهير من هارفارد ليو وينر (Leo Weiner) في كتابه "أفريقيا واكتشاف أمريكا" أن كولومبس كان يعلم بوجود الماندينغو (Mandingos) في العالم الجديد. ويشير نفس المصدر أن كولومبس كان يعلم أن المسلمين الأفارقة عاشو في أمريكا المركزية، والجنوبية والشمالية يشمل كندا والجزر الكاريبي، وقد تعاملوا مع قبائل الإيروكي (Iroque) و الغونكين (Algonquin) عن طريق التجارة والزواج.
تمكن كولومبس ورفقائه الإسبان والبرتغاليين من الإبحار إلى الجانب الآخر من الأطلنطي بفضل العلوم الخغرافية و الملاحة لدى المسلمين. وعلى سبيل المثال فإن كتاب المسعودي (871-957) "مروج الذهب" ألف نتيجة للمعلومات المستقاة من التجار المسلمين في أفريقيا وآسيا. إثنان من القبطان المصاحبين لكولومبس في رحلته الأولي كان من المسلمين. السفينة (PINTA) كانت تحت سيطرة مارتين ألونو بينزون (Martin Alonos Pinzon)، والسفينة نينا (NINA) كانت تحت سيطرة أخيه فينسنت يانيز بينزون (Vicente Yanez Pinzon)، وتعود أسرة بينزون إلى عائلة مارينيد (Marinid) الملكية العائدة إلي السلطان أبي زيان محمد الثالث (1362-1366). الإخوة بينزون –اللذين كانا من التجار الأثرياء قبل الإلتحاق بكولومبس- ساعدا كولومبس في تنظيم رحلته الإكتشافية وتغطية تكاليف السفينة سانتا ماريا (Santa Maria). لاحظ كولومبس أن سكان بعض جزر الأطلسي كانوا يزينون أنوفهم بالذهب ويكتبون العربية. المبشرين اللذين ذهبوا لأمريكا في القرن16 رأوا أن مناجم النحاس في فيرجينيا و تننيسي و ويسكونسين لم تكن تدار من قبل السكان المحليين وإنما عن طريق المهاجرين من الشرق الأوسط، وكذلك لاحظوا أن الهنود الأمريكيين كانوا يكنون للشرق أوسطيين بالغ الحب.
ويستمر صالح يوسل في سرد نتائجه المذهلة قائلاً: " إن أسماء 565 مكاناً -484 منهم في أمريكا و 81 في كندا، مثل أسماء القرى والمدن والجبال والبحيرات والأنهار مستقاة من جذور إسلامية وعربية. وقد أعطيت هذه الأسماء من قبل السكان المحليين قبل أن يضع كولومبس قدمه على أمريكا. وبعض هذه الأسماء هي أسماء أماكن إسلامية مثا: مكة (720 نسمة) في إنديانا، مدينة (2100 نسمة) في إيداهو، مدينة (8500 نسمة) في نيو يورك، مدينة (1100 نسمة) و حازن (5000 نسمة) في شمال داكوتا، مدينة (17000) ومدينة (26000 نسمة) في تكساس، مدينة (1200 نسمة) و آريا (700 نسمة) في اونتاريو، ماهوميت (3200) في إلينوي، مونا (1000) في أوتا. وعند التأمل في أسماء القبائل نجد أن غالبيتها مشتقة من أسماء عربية وإسلامية. أمثلة :
الحفريات الأثرية تظهر التشابه الكبير في فن العمارة بين الشمال الأمريكي والشمال الإفريقي في القرن التاسع. وعلى سبيل المثال وجد تشابه كبير بين بناية تابعة للبرابرة في جبال الأطلس في المغرب مع بناية أخرى في نية مكسيك. وهناك تشابه بين برج مونتيزوم (Montezume) الذي عثر في حفريات أريزونا و أبنية البرابرة في منطقة ميسا فيرد (Mesa Verde) في كولورادو. واستناداً إلى البحوث التي أجراها البرفيسور/ سايرس توماس (Cyrus Thomas) من معهد (Smithsonian) فإنه لوحظ التشابه الكبير بين كوخ صغير مصنوع من الحجر في منطقة (Ellenville) في نيو يورك مع كوخ مشابه في منطقة العقبة في جنوب الجزيرة العربية، والتي تعود للقرن الثامن الميلادي.
سقط آخر معاقل المسلمين في غرناطة قبيل البدء في محاكم التفتيش في 1492م. و أجبر غير المسيحين إلى النفي أو إعتناق الكاثوليكية لتجنب تعذيب محاكم التفتيش. وتثبت الوثائق وجود المسلمين في الجزء الإسباني من أمريكا قبل عام 1550. في عام 1539 صدر مرسوم من ملك إسبانيا تشارس الخامس بتحريم ترحيل المسلمين إلى الغرب. وتم تعميم هذا المرسوم لتشمل ترحيل المسلمين من جميع المستعمرات الإسبانية في 1543. وحسب رأي صالح يوسل: "وجود المسلمين وراء البحار بالرغم من هذا المرسوم أمر معلوم، والمصادر الإسلامية تثبت أن المسلمين قاموا برحلات بحرية في العهد الأندلسي، وسوف أتطرق لهذا الموضوع في بحث مستقل".
وحسب رأي يوسل، فإن الحفريات الأثرية، وتحليل اللغة المستعملة من السكان المحليين، وأسماء الأماكن، والنقود المعدنية، والأدوات المنزلية العائدة للقرن الثامن والتاسع، كلها تدل دلالة واضحة أن المسلمين بدأ بالهجرة لأمريكا في منتصف القرن السابع. وهؤلاء أنشأوا المستوطنات والمدارس والمساجد، وأثروا في الشعوب القديمة هناك والهنود الأمريكيين. " من خلال بحوث البرفيسور/ فيل، يتصور المرء أن بعضاً من صحابة النبي محمد والتابعين قد وصلوا لهذه القارة. وقد وجد كولومبس المسلمين والإسلام في أمريكا عندما وصلها، ولكن الباحثين الغربيين كثيراً ما ينكرون ذلك". وأضاف يوسل أن هدف قيامه بهذا البحث هو جذب انتباه الشبان من الباحثين لوجود المسلمين في أمريكا منذ القرن السابع. ويمكن القيام برسائل دكتوراة كثيرة من هذا الموضوع، وتسليط الضوء على العدد الكبير من الوثائق التي لا توال طي الكتمان بالنسبة للمسلمين والأمريكان على حد سواء. وهذه الوثائق سوف تشكل البنية التحتية لإعادة كتابة تاريخ القارة الأمريكية في المستقبل".
لم يعثر "فيل" على التشابه الثقافي بين الأفريقيين الغربيين والجنوب الغربي من أمريكا والهنود فحسب، ولكنه أيضاً اكتشف أن شعوب بيما (Pima) كانت تستخدم قاموس من جذور عربية. ويؤكد هذا القاموس وجود كتابات إسلامية مقدسة منحوتة على صخور في كاليفورنيا. ويخبرنا "فيل" عن وجود عبارة "يسوع ابن مريم" (Yasus ben Maria). ومثل هذه العبارة توجد فقط في القرآن. ومثل هذه العبارات تأخذ بالتاريخ الأمريكي لأزمنة بعيدة خلف الـ 500 سنة.
ترجمة: عبد الباقي
Filter
No comments...
Write Comment
Please keep the topic of messages relevant to the subject of the article.
Personal verbal attacks will be deleted.
Please don't use comments to plug your web site.. Such material will be removed
Indeed, We have sent down for you (O mankind) a Book, (the Qur'ân) in which there is your reminder (and Honor). Will you not then understand? [Quran al-Anbiay (21):10]